علي بن عبد الكافي السبكي

124

فتاوى السبكي

وأربعين وسبعمائة يكون على مائة ومؤذن وقيم ويقسمه الناظر بينهم قليلا كان أو كثيرا على ما يراه لكن ينبغي أن يكون منهم عشرون لا ينقص مجموع المصروف إليهم عن خمسة آلاف درهم في السنة بأكثر من مائتي درهم معدل كل منهم عشرون في الشهر وليس هذا القول منا ازدراء على من قدر ذلك وإنما هو بيان الحكم وحمل ذلك التقدير والتقدير على أنه مرد يرجع إليه ويقسم ما تجب قسمته على نسبته فإن فهم أحد خلاف ذلك لم يلتفت إليه فإنه خلاف شرط الواقف ونحن ليس لنا في الأوقاف إلا سلوك الطريق الشرعي في قسمتها على شرط الواقف المملك ما لنا فيها إعطاء ولا حرمان ولا تقدير إلا تنفيذ ما فعله الواقف وفي الحقيقة الإعطاء من الله تعالى والواقف يتصرف فيه بإذنه ونحن قسام كما قال صلى الله عليه وسلم إنما أنا قاسم والمعطي الله ومن تمام النظر في هذه المقدمة أنه هل يجب أن يكون فيهم عشرون يحافظ على إيصالهم ما كان لهم في زمان الواقف أولا ولا شك أنه قد أطلق الفقهاء أولاد عمهم وجعل الباقي كله لهم وللمؤذن والقيم ثم شرط فيهم أن يكونوا عشرين إلا أن يزيد الوقف ولا شك أنه قبل الزيادة في الوقف لا تجوز الزيادة في العدد ويكون الحاصل الباقي كله لهم وأما بعد زيادة الوقف فقد تحققنا عدم اشتراط العشرين فلا شك أن ذلك الشرط غير معمول به بعد زيادة الوقف ثم إنه أردفه بقوله فللناظر أن يزيد بقدر الزيادة فإما أن يكون هذا تعليلا أو بيانا فإن كان تعليلا بمعنى أنه علل استثناءه بذلك فمفهوم هذه العلة يقتضي أنه لا يزيد أكثر من قدر الزيادة فينبني على أنه إذا علل العام بعلة لا توجد إلا في بعضه هل يخص بذلك أو لا المختار لا وإن كان بيانا فالبيان إنما يكون لأمر مجمل والاستثناء لا احتمال فيه وإنما الاحتمال لما يكون الحكم بعده فكأنه لما دفع الشرط بالزيادة ذكر أن للناظر أن يزيد بقدرها ولم يمنعه من غير ذلك إلا بالمفهوم إن سلم ومنطوق كلامه الذي قبل الشرط يقتضي التعميم فلا يعارضه هذا المفهوم ونحن وإن قلنا في الأول إن المفهوم يخصص العموم فذلك في كلام الشارع أما في كتب الأوقاف فلا ولا سيما على قاعدة الشافعي لأنه في الأوقاف إنما يعتبر الألفاظ فقد ظهر أن في حصر الزيادة في المقدار نظرا ثم لو سلم انحصارها فهل يجب أن يكون العشرون يخصون بالأصل والزائدون بالزيادة أو يشترك الكل في الجميع الأقرب الثاني لأنه لما رفع الاشتراط بالاستثناء لم يبق إلا الصرف للعموم فكل من قرر سواء ويكون الحصر في المقدار حتى لا يكثر